محمد أمين المحبي
16
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يضمّ يديه على النّقدين ، فلا يمسي إلا وهو منها صفر اليدين . وقضى عمره في بلهنية « 1 » هنيّة ، أغصان عيشها ما زالت جنيّة . لم يغادره بوس « 2 » ، ولم يكدّره يوم عبوس . بين رياض مهزّات نبتها ريّانة ، وغياض أساجيع أطيارها مرنانة . وقد وقفت على أشعاره الغضة التّحف ، ما به ديباجة كتاب اللّطائف والبدائع تحفّ . فأوردت منه ما يهزّ له الشيخ عطف غلام ، ولا يدرى أسحر هو أم كلام . فمنه قوله : [ م . الكامل ] لو تمّ لي في الحبّ سعدي * يا حبّ ما أخلفت وعدي لكن مقادير القضا * ء كأنّها حكمت ببعدي أو حظّ كلّ متيّم * من حظّه يرمى بطرد يا غائبا في القلب من * نيران فقدك أيّ وقد ما كنت أدري قبل بع * دك أن سهم جفاك يردي صديت لرؤيتك العيو * ن علام ترميها بصدّ يا سيّدي إن كان لي * ذنب فقل أخطأت عبدي ما خنت عهدك في المحبّ * ة كيف حتّى خنت عهدي كلّا ولا أفشيت سرّ * هواك والأسرار عندي ولهي بحبّك لم يزل * ولهي ووجدي فيك وجدي أرضى بأن أفنى وتب * قى أنت يا مولاي بعدي أخفيت حبّك في الفؤا * د فخطّه دمعي بخدّي وعدا على جسمي النّحو * ل فعاد للأسقام يعدي محن الهوى جمعت عليّ * فلست أحصيها بعدّ فالسّقم يشهد والدّمو * ع بوحدتي في العشق وحدي يا بدر سل عنّي السّها * إنّ السّها أدرى بسهدي وابعث رسول الطّيف يس * مع ما أعيد له وأبدي آها على زمن مضى * لو كان قولي آه يجدي أيام وصل منك لم * تقطع ولم توصل بردّ
--> ( 1 ) البلهنية : الرخاء وسعة العيش . انظر : المعجم الوسيط مادة ( بلهنية ) . ( 2 ) بوس : مخففة من البأس ، وهو العذاب ، أو شدة الحاجة . انظر : القاموس المحيط مادة ( بأس ) .